عفيف الدين التلمساني
243
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : كل كاتب يقرأ كتابه وكل قارىء يحسب قراءته ) . قلت : يعني أن هذين متعلقان بالمكتوب والمحسوب ، ولو في حال الكتابة والحساب . والتعلق حيث كان فهو انقطاع عن المطلوب . 35 - موقف اسمع عهد ولايتك قوله : ( أوقفني وقال لي : ما فطرتك لتأتمر للعلم ولا ربيتك لتقف على باب سواي ولا علمتك لتجعل علمي ممرّا تعبر عليه إلى النوم عنه ولا اتخذتك جليسا لتسألني ما يخرجك عن مجالستي ) . قلت : ذكر ابن عباس رضي اللّه عنهما في تفسير قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذّاريات : الآية 56 ] أنه فسر العبادة بالمعرفة ، كأنه قال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعرفون ، فإذن ما فطر وليه ليأتمر للعلم إلا بمقدار ما يتعداه بالعمل به إلى باطنه وهو المعرفة ، فأما دائما فلا وذلك ظاهر من معاني هذه المواقف ، وكذلك الوقوف على باب السوى . ثم إنه أشار إلى وجوب العمل بالعلم في البداية لقوله : « ولا علمتك . . . الخ » ثم إنه قد ذكر فيما سلف من المواقف أن المسألة لا تليق بأهل الشهود ، كما قال طلبك مني وأنت تراني استهزاء ، والاستهزاء يخرجه عن مجالسة مولاه . قوله : ( وقال لي : ما أسفرت لك عن وجهي في الشباب لأشقيك في المشيب ) . قلت : ورد عن بعضهم : عشقتك أمرد وتهجرني وهاشيبي * قبيح أن يطلع غيرك على عيبي « 1 » وأراد بالشقاء هنا مكابدة الورع فإنه حمل ثقيل ، فكأنه سامحه في الترخص المباح شرعا .
--> ( 1 ) لم أعثر على قائل هذا البيت .